السيد حيدر الآملي
194
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وذلك أيضا يرجع إلى هذا المعنى ، لأنّ الرياء لا يحصل إلّا مع رؤية الغير وإظهار العبادة عليه رياء وشهرة . وهاهنا أبحاث قد سبق ذكرها عند بحث التوحيد والشرك وانقسامها إلى الجليّ والخفيّ والألوهيّ والوجوديّ . الثاني : أنّه قهر لعدوّ اللّه ، فإنّ الشيطان هو العدوّ ولن يقوى الشيطان إلّا بواسطة الشهوات ، والجوع يكسر جميع الشهوات التي هي آلة الشيطان ، ومع عدم الآلة يستحيل الفعل ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه واله : « إنّ الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدّم فضيّقوا مجاريه بالجوع » « 130 » ، وفيه سرّ قوله صلّى اللّه عليه واله إذا دخل رمضان : « فتحت أبواب الجنّة ، وغلقت أبواب النار ، وصفّدت الشياطين ، ونادى مناد يا باغي الخير هلمّ ، ويا باغي الشرّ أقصر » « 131 » .
--> أعمالكم » . ( بحار الأنوار ج 72 ، ص 266 ) . ( 130 ) قوله : إنّ الشيطان يجري في ابن آدم . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 156 ، وابن ماجة في سننه ج 1 ص 566 ، الحديث 1779 ، بدون قوله صلّى اللّه عليه واله : « فضيّقوا مجاريه بالجوع » . ونقله ابن أبي جمهور في « عوالي اللئالي » ج 1 ص 273 ، الحديث 97 ، والمجلسي في « بحار الأنوار » ج 70 ص 42 . وأخرجه أيضا الغزالي في « إحياء علوم الدّين » كتاب أسرار الصوم ، ج 1 ، ص 347 . ( 131 ) قوله : فتحت أبواب الجنّة . رواه المجلسي عن كتاب « النوادر » للراوندي بإسناده عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :